محمد حسين الحسيني الجلالي
64
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
فقالوا : يا رسول اللَّه ، فكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهدهُ من منكر ؟ ! فقال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليعمّكُم اللَّه بعذاب ، ثم قال : من رأى منكراً فلينكره بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم اللَّه من قلبه أنّهُ لذلك كاره » . ( بحار الأنوار 100 : 85 ) [ 84 ] وبالاسناد عن القمي في ( تفسيره ) : عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « إنّ أوّل ما تقلبون إليه من الجهاد : الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فمن لم يعرف قلبه معروفاً ولم ينكر منكراً ، نُكّس قلبه ، فَجُعل أسفله أعلاه ، فلا يقبل خيراً أبداً » . ( بحار الأنوار 100 : 72 ) [ 85 ] وبالاسناد عن الطبرسي في ( مشكاة الأنوار ) قال : قال أمير المؤمنين : « أيها المؤمنون ، إنّ من رأى عدواناً يُعمل به ، ومنكراً يُدعى إليه ، وأنكرهُ بقلبه ، فقد سَلمَ وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد اجِر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب الهدى ، وقام على الطريق ، ونوّر في قلبه التبيين » . ( بحار الأنوار 100 : 91 ) الأمر بالمعروف [ 86 ] ( د ت - عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه ) قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ أوّل ما دخل النقص على بني إسرائيل : أنّه كان الرجل يلقي الرجل ، فيقولُ له : يا هذا إتّق اللَّه ، ودع ما تصنع ، فإنّه لا يحلّ لك ، ثم يلقاهُ من الغد ، وهو على حاله ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلمّا فعلوا ذلك ضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إلى قوله : فاسِقُونَ « 1 » ثم قال : كلّا واللَّه ، لتأمُرُنَّ بالمعروف ،
--> ( 1 ) . الأطر : العطف ، اي لتعطفونه وتردّونه إلى الحقّ الذي خالفه .